مؤسسة آل البيت ( ع )
120
مجلة تراثنا
إذا دخلت في جملة احتاجت إلى ما يعين نوع المعدود بها ، أهو كتب أم أقلام أم دفاتر ؟ وهذه طبيعة كل ما يحتاج إلى تمييز كالمساحات والأوزان وغيرهما ، فنحن نعرف ( معنى ) المتر والصاع وندرك صورتهما الذهنية ، ولكننا نحتاج إلى ما يميز المقصود بهما أهو متر أرض أم قماش ؟ وصاح تمر أم شعير ؟ وهذا بخلاف معنى ( أل ) و ( الذي ) فإن صورتهما لا تنطبع في الذهن إلا وهي ( معلقة بصورة صلتها ( أل - › رجل ) ( الذي - › جاءني ) وهذا هو معنى افتقار هذه الكلمات إلى الغير ، أي أنه لا يتحصل لها ( معنى ) في الذهن إلا وهي مرتبطة ومعلقة بالغير . 2 - إن هذه المحاولة لم تحاول أن تدرس ( الصفة ) دراسة كافية لذلك اختلف دارسوها فالدكتور أنيس جعلها في قسم الاسم - كما صنع البصريون - ، والدكتور المخزومي جعلها في قسم الفعل - كما صنع الكوفيون - . ولعل ذلك نا شئ من ملاحظة جمل يكون فيها للوصف ( فاعلا ) أو نائبا عن الفاعل - مع أن هذه الملاحظة موجودة في المصدر أيضا - فأعرب الكوفيون ( كاتب ) في جملة : ( أكاتب زيد رسالة ) فعلا وسموه ب ( الفعل الدائم ) تمييزا له عن الماضي والمستقبل ، وتابعهم المخزومي في ذلك ( 26 ) ، أما البصريون فلأنهم يعتبرون ( كاتب ) اسما تكلموا في إعرابها ، وجعلوا ( كاتب ) مبتدأ و ( زيد ) فاعلا سد مسد الخبر . ولو أنهم تنبهوا إلى أن الصفة قسم مستقل عن الاسم والفعل ، يختلف عنهما في طبيعة تركيبه ودلالته لكان لهم في إعرابها وجه أقرب إلى السلامة من هذا . ويبدو لي أن الصفة تمتاز في إسنادها عن كل من إسناد الاسم وإسناد الفعل ، فالاسم لا يقع مسندا إلا إلى المبتداء - ( زيد أخوك ) و ( النخيل نبات ) ( 27 ) - والفعل لا يقع مسندا إلا إلى الفاعل - قام محمد ، ويكتب علي ( 28 ) - أما الصفة فتمتاز عنهما في أنها تقع مسندا لكل من المبتدأ والفاعل ، فكاتب في جملة ( زيد كاتب ) صفة أسندت إلى المبتدأ - من دون حاجة تقدير ضمير فاعل لكاتب كما صنع النحاة
--> ( 26 ) في النحو العربي ، قواعد وتطبيق : 23 . ( 27 ) أرجو ملاحظة استغراب الدكتور أنيس - فيما تقدم - من وقوع الاسم مسندا إسناد الصفة . ( 28 ) أما جملة ( علي يكتب ) مثلا فالفعل فيها ليس خبرا للمبتدأ ، لأنه إما مسند إلى ضمير علي والجملة هي الخبر - كما هو مذهب البصريين - وإما أن ( علي ) فاعل تقدم على فعله كما ذهب الكوفيون